السيد محمد حسين الطهراني

295

معرفة الإمام

هذه الأمثلة والنماذج الثلاثة تكفي هنا . وفي التأريخ شواهد كثيرة غيرها يطول الكلام بذكرها . وإذا قال أحد : جاء في زيارة عاشوراء المعروفة : اللَهُمَّ الْعَنْ بَنِي اميَّةَ قَاطِبَةً ! فجوابه : أنّ هذا الدعاء مسوق للغلبة . أي : أغلب بني اميّة من شيعة معاوية ويزيد ومروان هم هكذا . وتجري هنا القاعدة المعروفة : مَا مِنْ عَامٍّ إلَّا وَقَدْ خُصَّ . « 1 »

--> ( 1 ) - أفضل دليل على هذا الموضوع رواية تدور حول سعد الخير . قال المرحوم المحدِّث القمّيّ في كتاب « تحفة الأحباب » ، ص 118 : هو سعد بن عبد الملك من أولاد عبد العزيز بن مروان . وهو الذي كتب إليه الإمام الباقر عليه السلام الرسالة الموجودة في « روضة الكافي » ، وأوّلها : بسم الله الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ؛ فَإنّي أوصيك بتقوى الله فإنّ فيها السلامة مِنَ التلف والغنيمة في المنقلب . ورسالة أخرى خاطبه فيها بقوله : يا أخي . وفيها قيل : لَا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون أبغض إلى الناس إلى آخرها . روى العلّامة المجلسيّ في « مرآة العقول » عن كتاب « الاختصاص » للشيخ المفيد أنّه روى بإسناده عن أبي حمزة الثماليّ قال : دخل سعد بن عبد الملك ، وكان أبو جعفر عليه السلام يسمّيه سعد الخير وهو من وُلد عبد العزيز بن مروان ، على أبي جعفر عليه السلام . فبينا ينشج كما تنشج النساء . قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : ما يبكيك يا سعد ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن ؟ ! فقال له : لَسْتَ مِنْهُم أنتَ امَويّ مِنّا أهل البيت . أما سمعتَ قول الله عزّ وجلّ يحكي عن إبراهيم : فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ ومِنِّي . وجاء في « رياض السالكين » ص 27 ، طبعة سنة 1327 ، وطبعة جماعة المدرّسين : ج 1 ، ص 185 إلى 187 ، الأوّل تحت عنوان ( تكملة ) ، والثاني تحت عنوان ( تتمّة ) : ما ذكره ( الإمام الصادق ) عليه السلام في مقدّمة « الصحيفة السجّاديّة » من أنّ الآية ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ 1 أنزلت في بني اميّة ، وردت به روايات أخرى من طريق العامّة والخاصّة . أمّا من طريق العامّة فأخرج البخاريّ في تأريخه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن عمر بن الخطّاب في قوله تعالى : ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً قال : هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو اميّة . فأمّا بنو المغيرة فقد كفيتموهم في يوم بدر . وأمّا بنو اميّة فمتّعوا حتى حين . 2 وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبرانيّ في « الأوسط » ،